المقريزي
206
رسائل المقريزي
جئت به أجرا آخذه على ذلك منكم . وعن قتادة قال : كل قريش قد كانت بينهم وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قرابة ، فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودونى بالقرابة التي بيني وبينكم . وعن عطاء بن دينار يقول : لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودونى في قرابتي منكم وتمنعوني من الناس . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل لمن اتبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي . ثم ذكر عن السدّى عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلى بن الحسين أسيرا ، وأقيم على درج « 1 » دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد الله الذي قتلكم واستأصلكم ، وقطع قرن الفتنة . فقال له على : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : قرأت : « آل حم » ؟ قال : قرأت القرآن ولم اقرأ « آل حم » . قال : ما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟ قال : فإنكم لإياهم ؟ قال : نعم . وعن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا ، فكأنهم فخروا ، فقال ابن عباس - أو العباس : لنا الفضل عليكم . فبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : أفلا تجيبونى ؟ قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون : أولم يخرجك قومك فآويناك ؟ أولم يكذبوك فصدقناك ؟ أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا ، وما في أيدينا لله ولرسوله . قال : فنزلت : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . وعن أبي العالية عن سعيد بن جبير : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : هي قربى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وعن أبي إسحاق : سألت عمرو بن شعيب ، عن قول الله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : قربى النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) الدرج : الطريق . ويقال : رجع فلان درجه وأدراجه ورجع من حيث جاء . الوجيز ( 224 ) .